مجد الدين ابن الأثير
370
النهاية في غريب الحديث والأثر
* ومنه قوله ( ولتدركن القلاص فلا يسعى عليها ) أي تترك زكاتها فلا يكون لها ساع . ( س ه ) ومنه حديث العتق ( إذا أعتق بعض العبد فإن لم يكن له مال استسعى غير مشقوق عليه ) استسعاء العبد إذا عتق بعضه ورق بعضه : هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقه ، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه ، فسمى تصرفه في كسبه سعاية . وغير مشقوق عليه : أي لا يكلفه فوق طاقته . وقيل معناه استسعى العبد لسيده : أي يستخدمه مالك باقيه بقدر ما فيه من الرق ، ولا يحمله مالا يقدر عليه . قال الخطابي : قوله : استسعى غير مشقوق عليه ، لا يثبته أكثر أهل النقل مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه من قول قتادة . ( ه ) وفي حديث حذيفة في الأمانة ( وإن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه على ساعيه ) ، يعنى رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه ولا يمضون أمرا دونه . وقيل أراد الوالي الذي عليه : أي ينصفني منه ، وكل من ولى أمر قوم فهو ساع عليهم . ( ه ) وفيه ( إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ) السعي : العدو ، وقد يكون مشيا ، ويكون عملا وتصرفا ، ويكون قصدا ، وقد تكرر في الحديث ، فإذا كان بمعنى المضي عدى بإلى ، وإذا كان بمعنى العمل عدى باللام . * ومنه حديث على في ذم الدنيا ( من ساعاها فاتته ) أي سابقها ، وهي مفاعلة ، من السعي ، كأنها تسعى ذاهبة عنه ، وهو يسعى مجدا في طلبها ، فكل منهما يطلب الغلبة في السعي . ( ه ) وفى حديث ابن عباس ( الساعي لغير رشدة ) أي الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه ، يقول هو ليس بثابت النسب وولد حلال . ( ه ) ومنه حديث كعب ( الساعي مثلث ) يريد أنه يهلك ( 1 ) بسعايته ثلاثة نفر : السلطان والمسعى به ونفسه .
--> ( 1 ) كذا بالأصل واللسان وفى ا والهروي والدر النثير : ( مهلك )